
فتح رفح يربك إسرائيل: جدل سياسي وغضب إعلامي مع اقتراب كسر الحصار عن غزة
أشعلت الأنباء المتداولة حول قرب إعادة فتح معبر رفح موجة واسعة من السجال السياسي والإعلامي داخل إسرائيل، في ظل تضارب التصريحات بين أطراف فلسطينية ودولية، وتحفّظ إسرائيلي رسمي ما زال يلفّ الخطوة المرتقبة.
رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، أعلن أن المعبر سيفتح خلال الأسبوع المقبل، معتبرًا ذلك إشارة واضحة إلى أن قطاع غزة لم يعد معزولًا عن العالم، وأن مرحلة جديدة بدأت تلوح في الأفق رغم صعوبتها وتعقيداتها.
وأوضح شعث أن فتح معبر رفح يأتي ضمن مسار انتقالي يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية اليومية للسكان، وإعادة بناء المؤسسات، واستعادة الحد الأدنى من النظام، مؤكدًا أن المعبر يشكّل شريان حياة للفلسطينيين، ورمزًا للكرامة والأمل، لا مجرد نقطة عبور حدودية.
هجوم سياسي واتهامات بـ"الاستسلام"
في المقابل، قوبل الإعلان بهجوم حاد من أطراف سياسية إسرائيلية، إذ اعتبر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن فتح معبر رفح يمثل "استسلامًا" أمام الفلسطينيين، وكتب في تعليق لاذع أن ما يحدث يعكس استمرار ما وصفه بـ"سياسة الضعف"، داعيًا الحكومة إلى الرحيل.
وانتقد ليبرمان ما اعتبره تجاهلًا لنتائج الحرب، معتبرًا أن فتح المعبر يشكّل اعترافًا عمليًا بوجود إدارة فلسطينية فاعلة في غزة، وهو ما رآه إخفاقًا سياسيًا للحكومة الحالية.
تضارب الروايات داخل إسرائيل
في السياق ذاته، أثارت تصريحات رئيس مجلس غزة التنفيذي نيكولاي ميلادينوف مزيدًا من الجدل، بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق بشأن فتح المعبر، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسرائيلية أن القرار لا يزال قيد البحث داخل المجلس الوزاري المصغّر.
ووصفت محللة إسرائيلية هذا التناقض بأنه مؤشر على ارتباك سياسي واضح، مشيرة إلى أن معبر رفح، الذي يمثل بوابة مليوني فلسطيني إلى العالم، كان من المفترض فتحه في مراحل سابقة، لا ربطه بملفات جزئية أو حسابات داخلية.
بدورها، شككت الصحفية تال شنايدر في طبيعة الاتفاقات المعلنة، متسائلة عن الأطراف التي جرى التفاهم معها، ومعتبرة أن اجتماعات الحكومة الإسرائيلية حول الملف لا تتجاوز كونها إجراءات شكلية.
تدويل الصراع وقلق داخلي
وذهب معلقون إسرائيليون أبعد من ذلك، معتبرين أن حرب السابع من أكتوبر أدت إلى تدويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في مسار يتناقض مع السياسة الإسرائيلية التقليدية منذ عام 1967، وهو ما رأوا فيه تحولًا استراتيجيًا غير محسوب العواقب.
في المقابل، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن ملف إعادة فتح معبر رفح لا يزال قيد النقاش داخل "الكابينت"، بالتزامن مع مساعٍ لاستعادة جثة إسرائيلي محتجز في غزة، وسط اعتراضات عائلية على أي خطوة قد تُقدِم عليها الحكومة دون ضمانات واضحة.
وبينما تتواصل المشاورات السياسية، يبقى معبر رفح في صدارة المشهد، بوصفه عنوانًا إنسانيًا وسياسيًا يعكس حجم التعقيد في الملف الفلسطيني، وحدود قدرة إسرائيل على فرض معادلاتها في مرحلة ما بعد الحرب.