معتقلو «داعش» بين سوريا والعراق: حسابات أمنية وضغوط سياسية متشابكة
نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قررت إبطاء وتيرة نقل معتقلي تنظيم «داعش» من السجون الواقعة في شمال سوريا إلى العراق، استجابة لطلبات تقدمت بها الحكومة العراقية لمنحها مزيدًا من الوقت للتواصل مع دول أخرى بهدف استعادة رعاياها المحتجزين.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في 21 يناير الجاري بدء عمليات النقل، على خلفية مخاوف من تدهور الوضع الأمني داخل السجون السورية عقب تراجع دور القوات الكردية، مع تقديرات أولية بنقل نحو 7 آلاف معتقل. إلا أن المصادر أكدت أن عدد الذين تم نقلهم حتى الآن لا يتجاوز 500 معتقل، بينهم نحو 400 أجنبي و130 عراقيًا.
وبحسب مسؤولين عراقيين، فإن بغداد طلبت تأجيل تسريع عمليات النقل لثلاثة اعتبارات رئيسية: الحاجة إلى وقت كافٍ لتجهيز مرافق احتجاز إضافية، والسعي للضغط على الدول الغربية لاستعادة مواطنيها، إضافة إلى تجنب تحميل النظام القضائي العراقي أعباء إضافية وما قد يرافق ذلك من انتقادات دولية، خصوصًا في حال فرض أحكام قاسية.
في المقابل، تواصل غالبية الدول الغربية رفضها إعادة مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش»، خشية صعوبة إثبات التهم بحقهم أمام محاكمها، فضلًا عن المخاوف من ردود الفعل الشعبية في حال الإفراج عنهم. وسبق أن أثارت عودة امرأة مرتبطة بالتنظيم إلى النرويج عام 2020 أزمة سياسية داخل البلاد.
وحذر خبراء في مجال حقوق الإنسان من أن نقل هؤلاء المعتقلين إلى العراق قد يعرضهم لمحاكمات غير عادلة، والتعذيب، وعقوبة الإعدام، مشددين على أن الحل الأمثل يتمثل في قيام دولهم الأصلية، ولا سيما التي تمتلك أنظمة قضائية عادلة، باستعادتهم ومحاكمتهم داخل أراضيها، وفق ما أوردته «رويترز».