
أوروبا ترفع نبرة المواجهة: تحذيرات ألمانية من سقوط وشيك للنظام الإيراني واستدعاءات دبلوماسية
في تصعيد سياسي لافت، توقع المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن تكون إيران مقبلة على مرحلة مفصلية قد تمثل نهاية النظام الحاكم، في ظل الاحتجاجات المتواصلة التي تهز البلاد منذ أسابيع، والتعامل الأمني العنيف معها.
ونقلت وكالة رويترز عن ميرتس قوله، اليوم الثلاثاء، إن أي نظام لا يستطيع الاستمرار في الحكم إلا عبر القوة المفرطة والعنف يكون، عملياً، قد دخل مرحلة الأفول. وأضاف:
“إذا كان بقاء النظام مرهوناً بالقمع، فنحن على الأرجح نشهد الآن الأيام أو الأسابيع الأخيرة له”.
تصريحات ميرتس جاءت بعد يوم واحد من إدانته العلنية لتعامل قوات الأمن الإيرانية مع المتظاهرين، واصفاً إياه بأنه غير متناسب ووحشي، ومشدداً على أن واجب السلطة هو حماية شعبها لا ترهيبه. كما أشاد بما وصفه بـ”شجاعة الإيرانيين” الذين يواصلون الاحتجاج سلمياً رغم المخاطر.
مدريد تتحرك: استدعاء السفير الإيراني
بالتوازي مع الموقف الألماني، دخلت إسبانيا على خط التصعيد الدبلوماسي، حيث أعلنت استدعاء السفير الإيراني في مدريد، للتعبير عن استنكارها الشديد لطريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في تصريحات لإذاعة كتالونيا إن بلاده تدين الاعتقالات التعسفية والانتهاكات المستمرة، مؤكداً أن:
“حق الإيرانيين، رجالاً ونساءً، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير يجب أن يُحترم دون قيد أو شرط”.
احتجاجات مستمرة وغضب متصاعد
وتشهد إيران، للأسبوع الثالث على التوالي، موجة احتجاجات واسعة على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وسط انقطاع متكرر للإنترنت ومحاولات رسمية للحد من انتشار التظاهرات. وقد رُفعت خلال عدد من المسيرات شعارات مناهضة للسلطات، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الغضب الشعبي.
رسائل أوروبية واضحة
تعكس المواقف الصادرة من برلين ومدريد تحولاً ملحوظاً في الخطاب الأوروبي تجاه طهران، إذ لم تعد الانتقادات تقتصر على بيانات دبلوماسية تقليدية، بل باتت تتضمن تشكيكاً صريحاً في مستقبل النظام نفسه، وربطاً مباشراً بين شرعيته وقدرته على احترام حقوق مواطنيه.
وفي ظل هذا المشهد المتسارع، تبدو إيران أمام اختبار داخلي وخارجي بالغ الحساسية، قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في علاقتها مع أوروبا… وربما مع شعبها أيضاً.