
ترامب يمنح إيران مهلة غير معلنة ويصعّد بالعقوبات وسط حشد عسكري متزايد
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته منحت إيران مهلة زمنية غير معلنة للرد على مقترحات واشنطن، في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة عقوبات جديدة طالت مسؤولين إيرانيين بارزين، على خلفية ما وصفته بـ«قمع الاحتجاجات»، وسط تصاعد التوتر السياسي والعسكري في المنطقة.
وخلال كلمة ألقاها في المكتب البيضاوي، قال ترامب إن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق» لتجنب ضربة عسكرية محتملة، مؤكدًا أنه منحها مهلة محددة، دون الكشف عن مدتها، مضيفًا أن «إيران وحدها تعرف هذه المهلة».
حشد عسكري وخيار الصفقة
وكشف ترامب أن أسطولًا أميركيًا كبيرًا يتجه حاليًا نحو إيران، مشيرًا إلى أنه أكبر من القوات البحرية الأميركية الموجودة في فنزويلا، معتبرًا أن هذا التحرك يهدف إلى الضغط من أجل التوصل إلى صفقة. وأضاف: «إبرام اتفاق سيكون أمرًا جيدًا، أما إذا لم يحدث ذلك، فسنرى ما سنفعله».
عقوبات تطال وزير الداخلية والحرس الثوري
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الذي قالت إنه يشرف على «قوات القمع العنيفة» المسؤولة عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين.
كما طالت العقوبات عددًا من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى رجل الأعمال بابك زنجاني، المتهم باختلاس مليارات الدولارات، إلى جانب منصات لتداول العملات الرقمية مرتبطة به.
وأكدت الخزانة الأميركية أن هذه الإجراءات تهدف إلى عزل المستهدفين ماليًا عبر تجميد أصولهم داخل الولايات المتحدة ومنع أي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة معهم.
تحرك أوروبي ولقاء روسي–إيراني
وبالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات مماثلة على مسؤولين إيرانيين، بعد إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي موسكو، أفادت وكالة «إنترفاكس» بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل اللقاء.
تصعيد عسكري واستعداد استخباراتي
ويتزامن التصعيد السياسي مع تحركات عسكرية أميركية متسارعة في الشرق الأوسط، شملت نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلى جانب مدمرات صواريخ موجهة، ما رفع عدد السفن الحربية الأميركية في نطاق القيادة المركزية إلى نحو عشر سفن.
كما وصلت طائرة استطلاع استخبارية متطورة من طراز «RC-135V Rivet Joint» إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الرصد الإلكتروني وبناء صورة دقيقة للقدرات الدفاعية الإيرانية.
إيران ترفض التفاوض تحت التهديد
في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده «لن تتفاوض بشأن قدراتها الصاروخية»، مؤكدًا أن طهران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد، وأنها «جاهزة للمفاوضات، وجاهزة للحرب أيضًا».
تحذير تركي من الحرب
من جهته، حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من الانجرار نحو مواجهة عسكرية، معتبرًا أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى أضرار جسيمة في المنطقة، مؤكدًا أن أنقرة تبذل جهود وساطة لمنع اندلاع حرب جديدة.
ويأتي هذا المشهد في ظل توتر إقليمي متصاعد، وتبادل رسائل ضغط بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.