
طهران ترفع سقف المواجهة: رد موجع بانتظار واشنطن وتل أبيب… والاتصالات لم تُغلق بعد
توعدت إيران بردٍّ “موجع” على أي هجوم عسكري محتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل، مؤكدة أن قواتها المسلحة أعدّت خططًا شاملة للمواجهة، في وقت أبقت فيه قنوات الاتصال السياسية مفتوحة مع واشنطن، وسط حديث عن خيارات يدرسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تشمل عملاً عسكريًا ضد طهران.
وأكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن القوات المسلحة الإيرانية “أعدّت خططها للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل”، مشددًا على أن الرد سيكون قاسيًا ومؤلمًا.
من جانبه، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من “سوء التقدير”، مؤكدًا أن “الأراضي المحتلة (إسرائيل) وجميع القواعد والسفن الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة” في حال وقوع أي اعتداء.
وأضاف قاليباف أن الجيش الإيراني قادر على تلقين الرئيس الأميركي دونالد ترامب “درسًا لا يُنسى” إذا أقدم على شن هجوم جديد، واصفًا المواجهة الحالية بأنها “حرب متعددة الجبهات” تشمل الحرب الاقتصادية، والنفسية، والعسكرية، إضافة إلى ما وصفه بـ”الحرب ضد الإرهابيين”.
ترامب بين التصعيد والخيار العسكري
في المقابل، كشفت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس عدة خيارات للتعامل مع إيران، من بينها توجيه ضربات عسكرية، وذلك على خلفية تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الداخلية.
وقال مسؤول أميركي إن ترامب سيعقد اجتماعًا مع مستشاريه يوم الثلاثاء لمناقشة السيناريوهات المطروحة، فيما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الخيارات تشمل استخدام أسلحة إلكترونية سرية، وتوسيع العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى تقديم دعم رقمي عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة الإيرانية.
وبالتوازي مع هذه التهديدات، لم يستبعد ترامب المسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى إمكانية لقاء مسؤولين إيرانيين والتواصل مع المعارضة، كاشفًا أن طهران تواصلت للتفاوض بشأن برنامجها النووي.
وقال ترامب:
“إيران تريد التفاوض. نعم، ربما نلتقي بهم. يجري الترتيب لاجتماع، لكننا قد نُضطر للتحرك بسبب الأحداث الجارية قبل انعقاده”.
قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة
ورغم التصعيد السياسي والإعلامي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن قنوات الاتصال لم تُغلق، موضحًا أن التواصل مستمر بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب الوساطة السويسرية.
وأضاف بقائي أن إيران “لم تنسحب يومًا من طاولة المفاوضات”، لكنه انتقد ما وصفه بـ”الرسائل الأميركية المتناقضة”، معتبرًا أنها تفتقر إلى الجدية.
من جهته، أكد عراقجي، خلال إحاطة لسفراء أجانب، أن طهران مستعدة للحرب ومنفتحة على الحوار في آن واحد، مشيرًا إلى العمل على إعادة خدمة الإنترنت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، في وقت تحدث فيه ترامب عن بحث إمكانية توفير الخدمة عبر أقمار “ستارلينك” بالتعاون مع إيلون ماسك.
احتجاجات مستمرة ووضع داخلي متوتر
وتشهد إيران للأسبوع الثالث على التوالي احتجاجات واسعة على الأوضاع المعيشية، في ظل انقطاع شامل للإنترنت، حيث رُفعت شعارات مناوئة للسلطات في عدد من المدن.
وأفادت وكالة “هرانا” بمقتل 490 متظاهرًا و48 عنصرًا من قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ 28 ديسمبر/كانون الأول، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد القتلى تجاوز 500.
واستبعد الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشأن الإيراني، آلان آير، أن تؤدي الاحتجاجات إلى إسقاط النظام، مرجحًا أن تخمد وتخرج “أضعف بكثير” في ظل غياب معارضة منظمة.
مظاهرات مؤيدة وإجراءات أمنية
في المقابل، بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لحشود كبيرة في طهران ومدن أخرى، خرجت دعمًا للسلطات وتنديدًا بما وصفته بـ”الأعمال الإرهابية المحرّضة أميركيًا وصهيونيًا”.
ورفع المشاركون أعلام الجمهورية الإسلامية، وأقيمت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قُتلوا على يد “مثيري الشغب”.
وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على القتلى، بمن فيهم عناصر من قوات الأمن.
كما أعلنت وزارة الاستخبارات ضبط 273 قطعة سلاح خلال عبور شاحنة نقل دولية، واعتقال خلية من خمسة أشخاص مرتبطة بحزب “قوملة” الكردي المحظور في مدينة خرم آباد، إضافة إلى اعتقال 15 شخصًا على صلة بقنوات معارضة ناطقة بالفارسية خارج البلاد.
وأكد الوزير عراقجي أن الوضع “تحت السيطرة الكاملة”، معتبرًا أن تحذيرات ترامب وما رافقها من تصعيد شجعت من وصفهم بـ”الإرهابيين” على استهداف المتظاهرين وقوات الأمن بهدف استدعاء تدخل خارجي