
لماذا علّقت الغابون فيسبوك وتيك توك؟ خلفيات القرار بين “تنظيم الفضاء الرقمي” واحتقان الشارع
أعلنت رئاسة الغابون تحمّلها مسؤولية قرار تعليق عدد من شبكات التواصل الاجتماعي منذ الأربعاء، مؤكدة أن الإجراء “مؤقت” ويهدف إلى تنظيم استخدام المنصات وضمان جودة النقاش العام، لا إلى فرض رقابة دائمة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة، ثيوفان زاميه-نزي بيوغيه، إن منصات مثل Facebook وTikTok أُوقفت مؤقتًا لإتاحة المجال أمام إعداد إطار قانوني ينظّم الفضاء الرقمي، مع التأكيد على “الحفاظ على العيش المشترك” وضمان وصول المواطنين إلى معلومات “موثوقة وصحيحة”.
ما المبررات الرسمية؟
تنظيم الفضاء الرقمي: السلطات تقول إن القرار جزء من رؤية أوسع لإعادة ضبط تدفق المعلومات عبر الإنترنت.
مكافحة “الحقائق البديلة”: وصفت الرئاسة بعض المنصات بأنها تحوّلت إلى “مصانع لإنتاج حقائق بديلة”، ما يهدد جودة النقاش العام.
إطار قانوني جديد: التعليق يهدف، وفق الرواية الرسمية، إلى كسب الوقت لصياغة تشريعات تنظّم المحتوى الرقمي دون أن يكون ذلك “منعًا نهائيًا”.
سياق اجتماعي حساس
يأتي القرار في ظل توتر اجتماعي متصاعد منذ مطلع العام، حيث يواجه الرئيس بريس أوليغي نغيما، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب عام 2023 وانتُخب لاحقًا، موجة إضرابات في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي والإعلام العمومي.
المطالب تتركز على تحسين الرواتب وظروف العمل، بعد سنوات من تجميد الأجور في الوظيفة العمومية.
ورغم تأكيد الرئاسة أن تعليق المنصات “لا يرتبط مباشرة” بهذه التحركات، يرى مراقبون أن تقليص مساحة التعبئة الرقمية قد يخفف من زخم الدعوات للاحتجاج.
محاولات لاحتواء الغضب
في موازاة القرار، أعلنت الحكومة خطة لتسوية نحو 12 ألف ملف إداري هذا العام، بينها 4 آلاف في قطاع التعليم الذي يضم حوالي 27 ألف موظف. وتَعِد السلطات بتحسين الأجور تدريجيًا، لكنها تشير إلى قيود الميزانية المقبلة.
بين التنظيم والرقابة
القرار يفتح باب الجدل حول التوازن بين تنظيم المحتوى الرقمي وحماية حرية التعبير. فبينما تؤكد الحكومة أن الهدف هو “تنقية الفضاء العام”، يخشى معارضون من أن يتحول الإيقاف المؤقت إلى سابقة لتقييد المنصات كلما تصاعدت الأزمات الاجتماعية.
في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل هو إجراء تقني لإعادة ترتيب المشهد الرقمي، أم خطوة سياسية لاحتواء مرحلة حساسة تمر بها البلاد؟